محمد بن جرير الطبري
200
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن كفار قريش قالوا للنبي ( ص ) : أذهب عنا جبال تهامة حتى نتخذها زرعا فتكون لنا أرضين ، أو أحي لنا فلانا وفلانا يخبروننا حق ما تقول فقال الله : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا يقول : لو كان فعل ذلك بشئ من الكتب فيما مضى كان ذلك . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال الآية . . . قال : قال كفار قريش لمحمد ( ص ) : سير لنا الجبال كما سخرت لداود ، أو قطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان فاغتدى بها شهرا وراح بها شهرا ، أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى يكلمهم يقول : لم أنزل بهذا كتابا ، ولكن كان شيئا أعطيته أنبيائي ورسلي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال . . . الآية . قال : قالوا للنبي ( ص ) : إن كنت صادقا فسير عنا هذه الجبال واجعلها حروثا كهيئة أرض الشام ومصر والبلدان ، أو ابعث موتانا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه فقال الله تعالى : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى : لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب ، فيصنع ذلك بهذا القرآن . القول في تأويل قوله تعالى : أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا . اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله : أفلم ييأس فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه : ألم يعلم ويتبين ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وثيل الرياحي : أقول لهم بالشعب إذ يأمرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم